الشيخ محمد هادي معرفة

162

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ » . « 1 » وقال : « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ - إلى قوله - وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ » . « 2 » وقال‌تعالى : « جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً » . « 3 » وقال : « وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى » . « 4 » وقال : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً » . « 5 » وقال : « الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً » . « 6 » وقال : « ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً » . « 7 » والآيات من هذا القبيل كثيرة جدّا . وسبب ذلك يعود إلى ما ذكرنا : إنّ جميع ظواهر هذا الكون ، سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية ، فإنّها تتكوّن وفق قوانين عامّة جعلها اللّه في جبلّة الأشياء ، وهي تتفاعل مع بعضها في نظام متّسق ، من غير أن تستغني عن إمداد إفاضته تعاليفي كلّ آن . فمن ألقى حطبا في النار واحترق الحطب ، صحّ القول : أنّه تعالى أحرقه ، لما أودع في طبيعة النّار من خاصية الإحراق وفي طبيعة الخشب من خاصية الاحتراق ، وهو تعالى يمدّهما بإبقاء تلك الخاصية في كلّ آن . كما صحّ القول بأنّ الملقي في النّار هو الذي أحرق الحطب ، لأنّه أوجد شرط هذا التفاعل الكيمياوي بين النار والخشب . حلّ شبهات المجبّرة وبعد فقد حان وقت التعرّض لما تشبّث به أهل الجبر ( الأشاعرة وأذنابهم ) من آيات وروايات حسبوها دالّة على نفي استطاعة العبد وسلب قدرته وإرادته في الفعل والترك . . . وما هي إلّا شبهات تنقشع على ضوء ماقدّمنا من بيان . وإليك الإجابة - تفصيلًا - على ما لفّقوها ، تباعا حسب الأرقام المتقدّمة :

--> ( 1 ) - الرحمان 24 : 55 . ( 2 ) - النحل 80 : 16 - 81 . ( 3 ) - الكهف 32 : 18 . ( 4 ) - الأعلى 4 : 87 - 5 . ( 5 ) - النور 43 : 24 . ( 6 ) - الروم 48 : 30 . ( 7 ) - الزمر 21 : 39 .